Skip Ribbon Commands
Skip to main content
Use SHIFT+ENTER to open the menu (new window).
  
  
Body
FacultyImage
  
                              
  في هذا العام يكتملُ بدرُ الآدابِ خمسةً وخمسينَ عامًا مِنَ العطاءِ والإنجازِ والإبداع، هيَ خمسةُ عقودٍ ونصفُ عمرُ الجامعةِ الأردنيّةِ، التي فَتَحَتْ أبوابَها فِي الثاني مِنْ أيلولَ عام 1962، وَلِأَيلولَ (أبو ذنب مبلول)، وَقْعٌ خاصٌّ فِي انقلابِ الصَّيفِ إلى الخريف، وَفي أيلولَ دَخَلْتُ الأردنيّةَ طالبًا في كليّةِ الآداب، وفي أيلولَ الحالِيَّ بعدَ أربعينَ عامًا كرّمتني الأردنيّة بأنْ حَمَّلَتْني شَرَفَ خِدمةِ  أساتذتِها وطلبَتِها، وَحَفَّزَتْني وَأُسْرَتَها على قراءةِ خِطابِ الآدابِ مِنْ جديد؛ بُغْيَةَ مُواصلةِ مسيرةِ السّابقينَ والبناءِ عليها، كلُّ ذلكَ وعيوني لا تفارقُ ذلكَ الجيلَ الذي بَنى وَمَضى، وقلبي يَدُقُّ لِهذا الجيلِ الذي يحتاجُ إلينا لِدَفْعِهِ إلى الحياةِ وَحَثِّهِ على العطاءِ مُتَسَلِّحًا بالعِلمِ والفكرِ والإبداع.
والآدابُ أوَلُ كليّةِ فِي الجامعةِ والأردنّ، انطلقتْ لِتُشَكِّلَ البَصْمَةَ الأولى حامِلَةً قناديلَ الحياةِ مَعرفةً وثقافة، يومَها بدأتِ الجامعةُ بـِمِئةٍ وتسعةٍ وستّينَ طالبًا وَتِسْعَ عَشْرَةَ طالبةً، واليومَ يزيدُ عددُ طلبةِ الجامعةِ على أربعينَ ألفًا، وما زالت الآدابُ تقفُ على اعتابِ الماضي، تُذَكِّرُ بِمَنْ مَرُّوا في قاعاتِها وَمَنْ سَطَّروا أسماءَهُمْ في صَفَحاتِها مِنَ المُبدِعينَ والأوفياءِ لجامعتِهِمْ وَكُلّيَّتِهِمْ وأقسامِها، قائلَةً إنها باقيةٌ على العهدِ والوعدِ معَ بُناتِها، وهيَ لا تنسى ناصرَ الدّينِ الأسدَ وهوَ يصدَحُ في مُدّرَّجاتِها، ولا عبدَالكريمِ غرايبة  وهوَ يؤرِّخُ تاريخَها، ولا عبدَالكريمِ خليفةَ وهوَ يَخُطُّ مقالتَهُ الأولى عامَ 1961 "نحوَ جامعةٍ أردنيّة"، ولا محمود إبراهيم وهوَ يتحدّثُ عَنِ القاضي الفاضِل، ولا فهمي جَدعان وهوَ يُذَكِّرُ بِفِكْرِ العَرَبِ وَدَوْرَهُمْ فِي البناءِ الحضاريّ، ولا قَبْلَهُمْ جميعًا شوقي ضيف وقد جاءَ مِنَ القاهرةَ لِيَبْنِيَ أجيالَ العربيّة، وفاخِر عاقل مِنْ دِمَشْقَ لِيَرْفَعَ مداميكَ الأردنيّةِ معَ أبناءِ الاردنِّ يَوْمَذاك، لنْ تَنْسى الآداب بَصَماتِ مصطفى الحياري بِرَزانَتِهِ، وسحبانَ خليفات بفلسفَتِهِ الإسلاميّةِ، وصلاحَ الدينِ البُحَيْري عالِمَ الجُغرافيا الذي وَدَّعَ الدُّنيا قبلَ أيّام، ومحمّدَ عدنانَ البَخيت؛ سَنْدِيانَةَ المَخطوطاتِ وَروحَ تَأريخِ بلادِ الشّام، وعلي محافظة صاحبَ الديمقراطيّةِ المُثَقَّفَةِ، والبرت بطرس بهدوئِهِ وَدَماثَتِهِ، ولويس مقطّش الأصيلَ في فِكْرِهِ وَوَطِنِيَّتِهِ، وَيُوسُف الهلّيس بِضَميرِهِ الحَيّ، وعصامَ الصّفدي بِكَفَشاتِهِ وَبَهائِه، ومحمّد عُصفور بِتَرْجَماتِهِ وَتَشْريحِهِ النَّقْدِيّ، ومحمود السّمرة الناقدَ المُلتزِم، وصالح حمارنة المُؤَرِّخَ الجَوّالَ فِي الأزمان، وصالح درادكة المُؤَرِّخَ الطَّيِّب، ومحمّد حتاملة الأَنْدَلُسِيَّ المُعَتَّق، وأديب نايف الفيلسوفَ النّاقِد، وأحمد ماضي المُفَكِّرَ القَوْمِيَّ الجادّ، وَسَلمان البدور صاحِبَ المَنْهَجِ المَوْزرن، وَحُسَيْن عَطوان الأُمَوِيَّ الأَنيق، وَنصرت عبدَالرّحمنِ النّاقِدَ الإنسان، ونهاد الموسى الفَصيحَ الرَّنّان، وجاسر أبو صَفِيّة البَرْدِيَّ الفَنّان، وَالياغِيَّيْنِ هاشم وعبدَالرّحمن، وخالد الكركي صديق الأصالةِ وَالمُعاصَرَة وياسمينةَ ذلكَ الزّمان، وعبدَالجليل عبدالمهدي الذي ارْتَوى مِنْ حكاياتِ القدسِ ومصرَ والشّام، وبركات أبو علي بِلَفَتاتِهِ وَمَواقِفِه، ومحمود مغالسة النَّحْوِيَّ المُلْتَزِم، وإبراهيم السّعافين حارسَ الإحياءِ والرّوايةِ في بلادِ الشّام، واسماعيل عمايرة خلق يمشي على الارض، ووليد عطاري وحسن صالح وكايد أبو صبحة وسميح عودة الرِّجالَ الرّجال، ونُعمان شحادة صديقَ الفُكاهَةِ والمُناخ، وحسن رمضان سلامة المُعَلِّمَ البارّ، وجعفر عبابنة اللُّغَوِيَّ الثَّبْت، ومحمود الجفّال المُعْجَمِيَّ ذا الْمَكْنَة، وياسين عايش الحِبَّ النَّقِيَّ وَالخِلَّ الوَفِي، وسمير قطامي المُشاغِبَ الجَميل، وعصمت غوشة نِسْمَةَ العربيّةِ العبّاسيّة، وفوزي سهاونة الصّفِيَّ البَهِيّ، وحابس سماوي صاحِبَ الصَّوْتِ الشَّجِيِّ في ميادينِ السّياحة، ومحمّد الدِّقس المُرْهَفَ البسيط، وعادل ضاهر اللبنانِيَّ قالِبًا وَقَلْبًا، ومحمّد عيسى برهومة الرَّجُلَ ذا الحَزْمِ وَالْجِدّ، وأحمد الربايعة المُتَذَثِّرَ بِعَباءَةِ الهدوءِ والْخُلُقِ النّبيل، وإدريس العزام الحَكيمَ الهُمام، وطلعت عيسى ابنَ النيل، وسهيلة الرّيماوي المُؤَرِّخَةَ الجادّة، وَغَيْرَهُمْ مِمَّنْ سَطَّروا بِمِدادِ عِلْمِهِمْ وَفِكْرِهِمْ وَثَقافَتِهِمْ تاريخَ الآداب، واليومَ يَنْضَمُّ إلى تلكَ القافلةِ الحاضرةِ في أرجاءِ الآدابِ نُخْبَةٌ مِمَّنْ تقاعدوا، وكانتْ لَهُمْ بَصَماتٌ لا تَمَّحي: محمّد خريسات بمواقِفِهِ وَإنجازاتِهِ التي لا تُنسى، ويحيى الفرحان بِعِلْمِهِ وَجِدِّهِ وَرُؤيَتِهِ الثّاقِبَة، وخليل درويش بِضَحْكَتِهِ التي لا تُفارِقُ مُحَيّاه، وَنسيم بَرهم بِحَرَكَتِهِ الدّائِبَةِ فِي البِحْثِ وَالِاسْتِقْصاء، وعيسى المصاروة العِصامِيُّ الباحثُ في حَرَكَةِ السُّكّان، وعبدُالمهدي السّودي الجادُّ في عِلْمِه وبِحْثِهِ الرَّصينُ، ومجدُ الدين خمش بِهدوئِهِ وَتَنْقيبِهِ عَنْ طرائقَ تطوُّرِ المجتمع. وإنني إذ أعتَذِرُ إنْ كنتُ نسيتُ أَحَدَ هؤلاءِ البُناةُ الذينَ تَرَكُوا بصماتِهِمْ فِي الآداب، وَعَدَدُهْم خمسةٌ وخمسونَ بعمرِ كُلِّيَّتِهم، لَأُؤكِّدُ بِما لا يَدَعُ مَجالاً لِلشَّكِّ أنَّهُمْ كافَّةً كانوا يعملونَ على رَفْعِ سَوِيَّةِ الكُليّة، وَيَحْرِصونَ على جَعْلِها تَتَبَوَّأُ المَكانَةَ التي تستحِقّ، ونحنُ إذْ نَسْتَذْكِرُ هذهِ المسيرَةَ الخَيِّرَةَ لِهؤلاءِ العُلماءِ الاجِلّاء؛ مَنْ بَقِيَ منهم حَيًّا بِروحِهِ وَمَنْ أَحْيَتْهُ سيرَتُهُ العَطِرَةُ لنقولُ لهمْ إنَّ أبوابَ كُلِّيَّتِكُمْ مُشْرَعَةٌ لَكُمْ، تنتظرُ شهاداتِكُمْ وَتَجارِبَكُم، وسوفَ تستمرُّ في نهجِها لإعادَةِ الزَّخَمِ العِلميِّ الذي أنْجَزْتُموهُ في سنواتِ عمرِها، وهذا يُحَتِّمُ علينا قراءةَ التاريخِ بعنايةٍ واهتمامٍ وتمعُّن؛ لِنَعْرِفَ أينَ كُنّا وأينَ أصبَحْنا، وإلى أينَ تَتَّجِهُ خُطانا؛ خاصّة أنَّ الكليَّةَ اليومَ تسمو بجيلٍ مِنَ الأساتِذَةِ يَتَوَقَّدونَ عطاءً وَيَشِعّونَ بَذْلاً وَيُحْسِنونَ عَمَلاً، عيونُهُمْ تَصْبو نَحْوَ جامعتِهِمْ وَقُلوبُهُمْ تَخْفِقُ حُبًّا لِكُلِّيَّتِهِمْ، وَهُمْ يَرْنونَ للجديد، وَيَبْحَثونَ عَمّا يُعيدُ الحياةَ لإرجاءِ المكان، كلُّ هذا قليلٌ مِنْ كثيرٍ عَنِ الكليّة التي تَرَكَتْ بصماتِها في بُناةِ الوطنِ في كلِّ أرجاء الدَّولةِ الأردنيّةِ داخِلَها وخارِجَها، وحينَ تعودُ الذاكرةُ إلى الوراءِ تَجِدْها تَخْتَزِنُ أسماءَ عَشَراتِ المُبدعينَ مِمّنْ تَرَكُوا إرْثَهُمْ وَمُؤَلَّفاتِهِمْ وَإبداعاتِهِمْ وَرَصَّعوا سِجِلّاتِ التاريخِ بِمدادِ حُروفِهِمْ وَأنفاسِهِمْ وَجُهودِهِم. هكذا هِيَ الآدابُ مُنْذُ انطلقَتْ في سماءِ الوطنِ حاضرةً بِكِبْرِياءِ الكِبارِ وَالعُلماءِ الذينَ رَسَموا لَها مَناراتِها وَلَوَّنوا أشجارَها الوارِفَةَ بِالخُضْرَةِ وَالدِّفْءِ وَالمعرفة، هكذا كانتِ المَسيرَةُ تَمْضي غَيْرَ عابِئَةٍ بِظُروفٍ أو تَحَدّيات، تَزْرَعُ بِحُبٍّ لِيَحْصُدَ الوطنُ والإنسانُ جمالَ زَرْعِهِ الفَتّان.
وَبعدُ، فأقولُ لِلْمُخْلِصينَ والأوفياءِ لِرسالِةِ الآدابِ والجامعةِ والوطنِ أنتُمُ الشُّعاعُ الذي لا يَنْطَفِئ، والأملُ الذي لا ينتهي، والرّوحُ التي تقودُنا إلى ذُرى النَّدى، وأنتُمْ ثُمَّ أنتُمُ النُّجومُ في سمائنا، المُشْرَئبّونَ نَحْوَ المَجْدِ والسُّؤدُد، فَامْضوا إلى غايَتِكُمْ، وَحُثُّوا خُطاكُم نَحْوَ العُلا، وَشُدُّوا الرِّحالَ إلى المأمول، واتركوا لِقافِلَتِكُمْ عَنانَها؛ فهيَ لا بُدَّ ماضِيَةٌ نَحْوَ تحقيقِ مُرادِها. أمّا المُحْبَطونَ المُحْبِطونَ، فأقولُ لَهُمْ:هذي يدي أَمُدُّها إليكُمْ، فَصافِحوها، تُصافِحُ نفسَها أقمارُ الآدابِ وَمَشاعِلُها جيلاً بعدَ جيل. وَدُمْتُمْ جَميعًا بخيرٍ كثير، وَفَضْلٍ مِنَ اللهِ وَفير
mohamadq2002@yahoo.com