الأمين العامّ لوزارة الاتّصال الحكوميّ "النوايسة" يحاضرُ في الجامعة الأردنيّة ويدعو إلى التحلّي بالوعي والمسؤوليّة في التّعامل مع المنصّات الرقميّة والتحقق من مصادر
المعلومات
قال الأمين العامّ لوزارة الاتّصال الحكوميّ الدكتور زيد النوايسة إنّنا نعيش اليوم في زمن لم يَعُد فيه الإعلامُ مجردَ وسيلة لنقل الخبر، بل أصبح أداةً لتشكيل الوعي المجتمعيّ، والتأثير في الرأي العامّ، الأمر الذي يستدعي منّا جميعًا التّحلي بقدرٍ عالٍ من الوعي والمسؤوليّة المجتمعيّة في التّعامل مع المنصّات الرقميّة ومصادر المعلومات.
جاء ذلك خلالَ محاضرة استضافته فيها كليّةُ الآداب في الجامعة الأردنيّة اليوم بعنوان "الاتّصال والتواصل الرقميّ: تحديات وحلول"، تناول فيها أبرز التحوّلات التي أحدثتها ثورةُ الاتّصال الرقميّ في المشهد الإعلاميّ، وما نتج عنها من تحديات، وذلك بحضور عميد الكليّة الدكتور محمد القضاة وعددٍ من أعضاء الهيئتيْن التدريسيّة والإداريّة والطلبة.
وقال النوايسة: "إنّ التّواصل الرقميّ اليوم ليس كما كان في الإعلام التقليديّ حيث لم يَعُد هناك طرفٌ يُرسل وآخر يتلقّى، بل أصبح تفاعليًّا يشارك فيه الجميع، وأصبح المواطن شريكًا حقيقيًّا في صناعة الرّسالة الإعلاميّة ونشرها"، معلّلًا ذلك الانتشار الواسع للمنصّات الرقميّة بتنوّع قنوات الاتّصال الحديثة، واعتماده على تقنيات متطوّرة مثل الذّكاء الاصطناعيّ وتحليل البيانات والخوارزميّات التي تساعد في فهم الجمهور واستهدافه بالمحتوى المناسب، مشيرًا إلى أنّ هذا التحوّل فرض تحدّيات تتعلّق بالمصداقيّة وسرعة تداول المعلومات وتأثير المحتوى الرقميّ على المتلقّين.
وأوضح أنّ للاتّصال والتواصل الرقميّ أهميةً بالغةً باعتبارهما أحد أهمّ الأدوات التي تعزّز الشّفافية والثّقة، وتمكّن المؤسّسات من التّواصل بشكل أسرع وأكثر فاعلية، كما أنّه يفتح المجال أمام الشّباب للمشاركة والإبداع وإنتاج محتوى يعبّر عن المجتمع الأردنيّ وهويته، مؤكّدًا ضرورةَ استثماره بشكل إيجابيّ بوصفه أداة قويّة في تقديم صورة حضاريّة عن الأردنّ والتّصدي للمعلومات المضلّلة بفاعلية واحترافيّة.
وأشار الأمين العامّ إلى أنّ انتشار المعلومات المضلّلة ليس هو التّحدي الوحيد الذي طرأ في ظلّ انتشار وسائل الاتصال والتواصل الرقميّ، لافتًا إلى أن ضعف المحتوى المحليّ المهنيّ، ونقص المهارات الرقميّة لدى البعض، إلى جانب مخاطر الأمن السيبرانيّ التي تستهدف المعلومات والخدمات الإلكترونيّة تعدّ من أبرز التّحديات المصاحبة لتلك الثورة الرقميّة.
وشدّد النوايسة على أهمية تطوير أطر تشريعيّة وتنفيذيّة صارمة لضمان أعلى مستويات الحماية الرقميّة، منبّهًا إلى أنّ قانون الجرائم الإلكترونيّة لم يقصد به الحدّ من حرية المواطنين، بل جاء لحمايتهم وضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للفضاء الرقميّ، بما يحافظ على الحقوق ويحدّ من إساءة الاستخدام والمحتوى المضلّل.
ودعا النوايسة من منبر الجامعة الأردنيّة جميعَ كليّات العلوم الإنسانيّة بما فيها كليّة الآداب، وقسم الصّحافة والإعلام والاتّصال الرقميّ فيها، بتفعيل دورهم تجاه المجتمع والتّوعية بمخاطر القفزات والفجوات غير المنطقيّة وغير الحقيقيّة في تناول منصّات التواصل الاجتماعيّ للقضايا والشّؤون العامّة، وتمكين الأجيال الشّابّة من نقد وتحليل كلّ ما يطرح على هذه المنصّات بهدف معرفة الحقيقة وعدم الانجرار وراء الشّائعات والمعلومات المضللة، والمساهمة في دراسة كلّ ما يطرأ من تطور في مجال الإعلام الرقميّ وبحثه وتحليل مضامينه وإدراجها جزءًا من الواجبات البحثيّة للطلبة.
ولم يتوانَ النّوايسة خلال المحاضرة عن الحديث عن دور وزارة الاتّصال الحكوميّ في بناء قدرات النّاطقين الإعلاميين والقائمين على صفحات التّواصل الاجتماعيّ للمؤسّسات الحكوميّة، والتفاعل مع الجمهور ووسائل الإعلام عبر المنصّات الرقميّة، ونشر التّربية الإعلاميّة والمعلوماتيّة التي تحمي المجتمع من التضليل وتساعد أفراده على التفكير النقديّ وتمكنه من التحقّق من المعلومات قبل مشاركتها، إلى جانب تعزيز شراكاتها مع وسائل الإعلام كافّة لتصحيح الأخبار ومكافحة الشّائعات، ودعم المحتوى المحليّ الذي يعكس القيم والهوية الوطنيّة.
وفي كلمته الترحيبيّة، نبّه القضاة إلى أهميّة تنظيم مثل هذه اللقاءات في تعزيز الوعي الإعلاميّ والرقميّ لدى الطلبة، وتمكينهم من التّعامل الواعي مع المعلومات المتدفّقة عبر المنصّات الرقميّة، بما ينسجم مع توجّهات الجامعة الأردنيّة في تهيئة بيئة أكاديميّة تدعم التفكير النقديّ وتشجع الطلبة على الاستخدام الإيجابيّ للتكنولوجيا في تطوير معارفهم وبناء شخصيّتهم الجامعيّة الواعية والمتوازنة.
وقال إنّنا نعيش ثورةً اتصاليّة هائلة تتطلّب منّا أن نكون على دراية تامة في كيفيّة التعامل مع تطوراتها المتسارعة، خصوصًا أنّ العصر الرقميّ أضحى فضاءً مفتوحًا للأطراف كافّة وعلى مختلف الأزمنة والأمكنة، مؤكّدًا أهميةَ الوعي بآليات الاتّصال الرقميّ والوقوف على تحدياته، والتّعامل معها بفاعلية ومسؤوليّة.
ولاقت المحاضرةُ تفاعلًا لافتًا من قبل الحضور الذين طرحوا جملةً من الأسئلة والاستفسارات تناولت واقع الاتّصال والتواصل الرقميّ الذي نشهده، وأثره على حريّة التّعبير وحدود المسؤوليّة، الأمر الذي عكس مدى اهتمامهم وحرصهم على الاستزادة من تلك القضايا والتقيّد بها في صناعة محتوى مسؤول وهادف.