صدحت دعواتٌ من أروقة مدرج الفراهيدي في الجامعة الأردنيّة لكسر حاجز الصمت حيالَ العنف الرقميّ مؤكِّدةً ضرورة عدم السكوت عن هذه الانتهاكات والإبلاغ عنها للجهات المعنيّة، خلال نشاطٍ توعويٍّ نظَّمته كليّة الآداب بالتعاون مع عمادة شؤون الطلبة وعدد من المنظّمات الشريكة، ضمن فعاليّات حملة الـ(16) يومًا الدوليّة لمناهضة العنف ضد المرأة، التي خُصِّصت هذا العام للحديث عن العنف الرقميّ انسجامًا مع التوجّهات العالميّة.
وجاء النشاط، الذي نُفِّذ بالشراكة مع جمعيّة حماية ضحايا العنف الأسري، ودرّة المنال للتنمية والتدريب، ومنظّمة سابا هاملت، بهدف رفع وعي طلبة الجامعة بمخاطر العنف الرقميّ وسبل مواجهته قانونيًّا ومجتمعيًّا، وتعزيز ثقافة المواطنة الرقميّة والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.
وأكَّد المشاركون بحضور عميد كليّة الآداب الدكتور محمد القضاة، والرئيسة الفخريّة لجمعيّة حماية ضحايا العنف الأسري الدكتورة ريم أبو حسّان وعدد من مسؤولي الجامعة وأعضاء الهيئتين التدريسيّة والإداريّة وطلبتها، أهمية تمكين الطلبة من معرفة حقوقهم وواجباتهم الرقميّة، والتشجيع على الإبلاغ عن أيّ ممارساتٍ مسيئة عبر المنصّات الإلكترونيّة، بما يسهم في الحدِّ من انتشار الظاهرة وتعزيز بيئة جامعيّة آمنة.
وقال القضاة إنَّ العنف الرقميّ بات قضية تستوجب مواجهة واعية ومسؤولة في ظلِّ التحوّل الرقميّ المتسارع، لافتًا إلى أنَّ هذا النوع من العنف، كالتنمر الإلكترونيّ والتحرش والتشهير والابتزاز، يمسُّ كرامة المرأة ويهدّد سلامتها النفسيّة والاجتماعيّة، ما يترتب عليه من آثارٍ سلبيّة تمتدُّ إلى الأداء الأكاديميّ والحياة الاجتماعيّة.
ولفت إلى أنَّ دور الجامعات لا يقتصر على التعليم الأكاديميّ فقط، وإنّما يمتدُّ إلى بناء الوعي، وتعزيز ثقافة الحوار، وتنمية التفكير النقدي في التعامل مع القضايا المجتمعيّة المعاصرة، وفي مقدِّمتها قضية العنف تجاه النساء.
من جهتها، أكَّدت رئيسة الهيئة الإداريّة لجمعيّة حماية ضحايا العنف الأسري داليا الفاروقي الجازي أنَّ الجمعيّة تُولِّي الجامعات أهمية خاصة في أنشطتها التوعويّة، إيمانًا منها بدور الشباب في إحداث التغيير الإيجابيّ، خاصةً أنَّ الطلبة يُشكّلون الشريحة الأكبر استخدامًا لوسائل التواصل الاجتماعي.
في حين قدَّم ممثّل شركة درّة المنال للتنمية والتدريب مهند العكش عرضًا حول دور الشركة في تمكين وتطوير الأفراد والمؤسّسات والمجتمعات وتعزيز المهارات القياديّة لبناء مجتمعاتٍ قويّة ومتماسكة، إلى جانب حرصها على المشاركة في مختلف الفعاليّات المحليّة والدوليّة وتنفيذ مشاريع رياديّة تسهم في تحقيق تنميةٍ إيجابيّةٍ مُستدامةٍ وإحقاق عدلٍ مجتمعيٍّ.
وتخلّل النشاط عرض فيلم قصير توعويّ، ومداخلات ونقاشات تفاعليّة تناولت أشكال العنف الرقميّ وآثاره النفسيّة والاجتماعيّة والقانونيّة، بمشاركة مختصّين من مجالات علم النفس والقانون، شدّدوا خلالها على أنَّ كسر الصمت هو الخطوة الأولى نحو الحماية والمساءلة.
حيثُ جرى طرح أسئلة تفاعليّة على الحضور عبر رمز الـ ( QR) وجمع الإجابات، فتح على أثرها نقاشٍ جماعيٍّ لرفع مستوى الوعي بالعنف الرقميّ أدارته مؤسّسة منظّمة سابا هاملت الإعلاميّة والناشطة غادة سابا.
كما تحدَّثت عضو هيئة التدريس في قسم علم النفس في كليّة الآداب الدكتورة سمية الجعافرة عن الآثار النفسيّة التي تُعاني منها المرأة المُعنَّفة، مؤكِّدةً أنَّ العنف ضد المرأة يعدّ قضية إنسانيّة وليس قضية شخصيّة يمتدُّ أثره إلى الروح والأسرة والأجيال القادمة.
وأما الدكتور أحمد أبو رمان فأشار إلى الجرائم الإلكترونيّة في القانون الأردني؛ والتي تتمُّ عبر الأجهزة الرقميّة بهدف الإضرار بالآخرين مثل سرقة المعلومات، واختراق الحسابات، والاحتيال المالي ونشر الفايروسات وغيرها من السلوكيات غير المشروعة التي يتمُّ استغلال التقدّم الإلكترونيّ للقيام بها، داعيًا إلى عدم السكوت عن أي عنف رقميّ وإبلاغ القنوات الرسميّة بذلك؛ حمايةً للفرد المُعنَّف ولباقي أفراد المجتمع.
واختُتِم النشاط بسلسلة فعاليّات تفاعليّة هدفت إلى ترسيخ الوعي بالاستخدام الآمن للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، شملت التوقيع على تعهد بالالتزام بالسلوك الرقمي، والتقاط عدد من الصور وتوزيع ملصقات عبر الهواتف النقّالة.