الجامعة الأردنية :: كلية الآداب  :: انجازات الكلية

انجازات الكلية

مسرحية "المحاكمة النّفسيّة" تجسّد التّلاقي بين علم النّفس والفنّ المسرحيّ في الجامعة الأردنيّة


نظّم طلبةُ قسم علم النّفس في كلية الآداب، بالتعاون مع طلبة قسم الفنون المسرحيّة في كليّة الفنون والتصميم، مسرحية بعنوان المحاكمة النفسيّة، في تجربة فنيّة أكاديميّة رائدة هدفت إلى تسليط الضّوء على قضايا الصحة النفسيّة من خلال عمل مسرحي يجمع بين العمق العلميّ والتعبير الإبداعيّ.
وجاءت هذه الفعاليةُ ضمن أنشطة تعزز الشراكة بين التخصصات الإنسانيّة والفنيّة، وتؤكّد دور الجامعة بوصفها فضاءً حيويًّا لصناعة الوعي وبناء الشخصيّة الإنسانيّة المتكاملة.
وأكّد عميد كليّة الآداب الدكتور محمد القضاة في كلمته خلال رعايته الفعالية أنّ دعم الكلية وعمادتها لمثل هذه الأنشطة يعكس إيمانها بأن الجامعة ليست قاعات محاضرات فحسب، ولا تقتصر على التحصيل العلميّ فقط، بل تشكّل مساحة رحبة تُصنع فيها التجارب للتكوين والتّنمية، وتُبنى فيها الشّخصيات، وتتلاقى فيها الفنون مع العلوم لتقديم رؤية شاملة للإنسان واحتياجاته.
وأشاد القضاة بالأداء المبدع لطلبة قسم الفنون المسرحيّة، مثمّنًا قدرتهم على تحويل المفاهيم النفسيّة العميقة من عالمها الداخليّ غير المرئيّ إلى صور حيّة ومؤثرة على خشبة المسرح، مشيرًا إلى أنّ العرض قدم تجربة متكاملة جمعت بين الفنّ والفكر، وبين التّعبير الإبداعيّ والفهم الإنسانيّ، وجسّد بأسلوب راقٍ الصّراعات والمشاعر التي قد يعيشها كل فرد بطريقة أو بأخرى.
من جانبه، قال رئيسُ قسم علم النفس الدكتور مروان الزعبي إنّ هذه التّجربة تعدُّ الأولى من نوعها في الدّمج بين العلم والفنّ، مؤكّدًا أنّ أي مجتمع يسعى إلى التطوّر لا بدّ له أن يهتمّ بثلاثة محاور أساسيّة، هي الفلسفة التي تصنع الفكر، وعلم النّفس الذي يصنع الإنسان، والفن الذي يمزج بين الفكر والإنسان ليقدّمهما في صورة إبداعيّة قادرة على التّأثير.
وأشار الزعبي إلى أنّ قسم علم النفس بدأ مع انطلاق هذا الفصل الدراسيّ بتدريس برنامج ماجستير علم النفس الإكلينيكيّ، في خطوة تعكس تطور القسم وحرصه على تلبية احتياجات المجتمع في مجال الصحة النفسيّة، وربط المعرفة الأكاديميّة بالتطبيق العمليّ والإنسانيّ.
وقدّم العرض المسرحيّ، الذي أخرجه الطالب عبد الله الشوابكة، طالب الدّراسات العليا في قسم الفنون المسرحيّة في كليّة الفنون، معالجة دراميّة رمزيّة لقضايا نفسيّة معاصرة، حيث جسّد الممثلون أدوارًا تمثّل المجتمع، والاكتئاب، والمعالج، والمريض، في بناء مسرحيّ قائم على الصّراع الداخليّ والخارجيّ للإنسان.
وعكست الشّخصيات حالات نفسية متداخلة، أبرزت ضغوط المجتمع، وثقل الوصمة، وصوت المرض النفسيّ حين يشتدّ، مقابل دور المعالج بوصفه مساحة أمان تحاول إعادة التّوازن والوعي للمريض، في سرد بصريّ وحركيّ عبّر عن الألم، والصّمت، والمواجهة، والبحث عن الخلاص.
وفي كلمة نادي الصّحة النفسيّة، التي ألقتها الطالبة آلاء الطيار، أكّدت أنّ هذه الفعالية تنطلق من إيمان عميق بأهميّة صناعة "خلود آمن" للقصص الإنسانيّة التي تستحقّ أن تُروى، مشيرةً إلى أنّ علم النفس منذ نشأته التاريخيّة، من البيمارستانات الأولى في دمشق وبغداد، وصولًا إلى روّاد الفكر النفسيّ في الحضارة الإسلاميّة، قام على معالجة الإنسان بإنسانيّة ومنهج علميّ.
وأوضحت أنّ الصّحة النفسيّة لا تعني غيابَ الألم، بل القدرة على التعامل معه بوعي وأدوات علميّة، مؤكّدة أن مسؤولية طلبة علم النفس لا تقتصر على التحصيل الأكاديميّ، بل تمتد إلى نشر الوعي، وكسر الوصمة، وتعزيز ثقافة الاهتمام بالصحة النفسيّة في المجتمع الجامعيّ والمحيط الأوسع.
وفي ختام الفعالية، قدم القضاة الشّهادات التكريميّة على المشاركين، كما تقدّمت اللجنة المنظّمة بجزيل الشكر لكلّ من أسهم في إنجاح هذا العمل، بما في ذلك نادي الصحة النفسيّة، وقسم علم النفس، وكلية الآداب، وطلبة الفنون المسرحيّة، والقائمين كافّة على التنظيم والدعم الفنيّ، مثمّنين حضور الجمهور وتفاعله، ومؤكّدين أنّ مثل هذه المبادرات تشكّل خطوة مهمة نحو جامعة أكثر وعيًا، وإنسانًا أكثر فهمًا لذاته وتجاربه النفسيّة.