مقالات
collapse ​صراحة رئيس الوزراء في الجامعة الاردنية
عنوان المقال:​صراحة رئيس الوزراء في الجامعة الاردنية
المؤلف:د.محمد القضاة
تاريخ المقال:1/2/2018
نص المقال:

 

القضاة.jpg

يأتي الحوار الذي دار بين رئيس الوزراء والقيادات الاكاديمية وبعض قادة الرأي في الجامعة الاردنية نقطة مضيئة ومهمة في نقل رؤية الحكومة للمستجدات والتحديات التي يعانيها الاردن في الإقليم خارجيا وداخليا، وقد تحدث بوضوح وصراحة وشمولية عن الملفات التي تهم الوطن والمواطن بشكل مباشر دون لَبْس او تعقيد، وهو أمرٌ يحسب له حين اجاب مباشرة عن الأسئلة والمداخلات التي طرحها الحضور، وثمّن الدور الذي يضطلع به مركز الدراسات الاستراتيجية والأكاديميون الذين تحدثوا بصراحة وجرأة حول التحديات الوطنية التي يعيشها الاردن في هذا الإقليم الملتهب، وتطرق لأربع قضايا شائكة؛ أولها ان هناك اقليما جديدا يتشكل في المنطقة وهذا يضع الاردن امام متطلبات تحتاج سرعة في اتخاذ القرار وعدم الوقوف امام التحدي الاقتصادي دون التحدي السياسي الذي ترسمه احداث المنطقة؛ خاصة بعد التهدئة التي بدأت تلمسها الأطراف كافة خاصة في الجنوب السوري والعراق مما يحتم على الاردن ان يقف بجد وحزم ومسؤولية لكي يكون مؤثرا وفاعلا وحاضرا في المشهد، واكد رئيس الوزراء الحاجة الى استقرار سريع في الاقليم كي تستطيع دول المنطقة من خلاله العودة الى التنمية، والاستقرار يحتاج الى تفاهمات على مستوى دول الاقليم ومصالحها وادوارها، ولا بد ان يكون للاردن قدرة ديناميكية للتفاعل مع مخرجات الاقليم الجديد، وهذا يتطلب من القوى الوطنية والشعبية والبرلمانية ان تقف خلف القيادة الهاشمية لكي نقول لكل اللاعبين ان الاردن هو محور مؤثر وجاد في المشاركة بكل ما يتطلبه الإقليم الجديد، وللموضوع تشعبات كثيرة لا مجال لسردها في هذه العجالة.
 

 
والقضية الثانية حديثه بشفافية عن الادارة الحكومية ورغبته في اعادة الزخم الاداري لاحياء هذه الادارة بحيث تكون متطورة وفاعلة وقادرة على التقاط عناصر القوة للخروج من الإجراءات العقيمة التي أشار اليها بوضوح، وهذا يتطلب من قيادات الصف الاول الوزراء والمدراء الا يركنوا على بعضهم بعضا وان يتخذ كل مسؤول القرار المناسب بحكم مسؤوليته، لا ان ينتظر تلك السلسلة التي يكون فيها صاحب القرار على حد رئيس الوزراء اصغر موظف في السلم الوظيفي، وهذ يتطلب ان تكون الشفافية وتحمل المسؤولية هي ديدن الجميع، إن النقد الذي وجهه رئيس الوزراء للاجراءات العقيمة يجب ان يكون حافزا لكل مسؤول وموظف بيده المسؤولية كي يتخذ القرار دون إبطاء أو تأخير مهما كانت حدود المسؤولية.
 

 
والقضية الثالثة موضوع إصلاح التعليم واعادة الاعتبار للمعلم والأستاذ الجامعي ونحن جميعا نتفق على هذه الاولوية التي يجب ان تعيد رسم خريطة التعليم الجاد الذي ينتج مخرجات تعليمية متخصصة وقادرة على ادارة دفة الحياة العملية في مفاصل الدولة كافة.
 

 
والقضية الرابعة موضوع عدم توافر الاطباء في وزارة الصحة، وهنا دعنا نقول ان الاردن يمتلك قدرات طبية عالية وهي موجودة وتحتاج الى تفعيل الأنظمة الادارية والحوافز التي تستقطب الاطباء الاخصائيين في المراكز الطبية الشاملة والمستشفيات الحكومية، وكان كلامه يؤكد الحاجة الى ضرورة ان يواكب التوسع في افتتاح المرافق الصحية توافر اطباء من مختلف الاختصاصات ينهضون بصحة المواطن، ولعل قصية سيادة القانون كانت هي المحور الذي انصب النقاش حوله لان الدستور يساوي بين المواطنين في الحقوق والواجبات وانه لا أحد فوق القانون وانه ليس هناك افضلية بين فئة واُخرى، وللحق استمعت لكلام ناجز يحتاج من رعاة حقوق الانسان والقانون ان يترجموا كلام رئيس الوزراء دون تأخير لكي يشعر الجميع انهم في مركب واحد، وان لا احد فوق القانون مهما علت مكانته، والاردن يمتلك قوانين ناظمة تعطي كل ذي حق حقه وبالتالي لا داعي لان يتذرع اي طرف انه اقل من الطرف الاخر.
 

 
كما طرح الرئيس مصطلح الاردن تحت الحصار وكما يعلم العالم الاردن تعرض لحصار خلال السنوات الست الماضية، وكان حصارا مكلفا على الاردن ومزدوجا من حيث عدم القدرة على الخروج الى الاسواق الخارجية بسبب فقدان الاستقرار في دول الجوار، وهذا ما فرض على القوات المسلحة ان تحاصر القوى الإرهابية في العراق وسوريا لكي يحافظ الاردن على استقراره وأمن مواطنيه، وهو حصار يحب ان يضع العالم امام مسؤوليته في دعم الاردن للخروج من الاثار الاقتصادية
collapse ​نعم لتعلّم اللّغات الأجنبيّة
عنوان المقال:​نعم لتعلّم اللّغات الأجنبيّة
المؤلف:د.صلاح جرار
تاريخ المقال:1/2/2018
نص المقال:

85.jpg

الدعوة إلى استخدام اللّغة العربيّة بدلاً من اللّغات الأجنبيّة في التعاملات اليوميّة وفي التعليم المدرسي والجامعي وفي الأبحاث والمؤسسات الوطنيّة ولا سيّما التي تتولّى مهمّة المحافظة على الهويّة الثقافيّة للأمّة كالمؤسسات التعليميّة والإعلاميّة والثقافيّة والتربويّة والدينيّة والعلميّة، لا ينطوي بأي حال على الدعوة لعدم تعلّم اللّغات الأجنبيّة، بل على العكس من ذلك فإنّ تعلّم اللّغات الأخرى غير اللّغة الأمّ له فوائد جمّة لا تكاد تحصى، ولكن لا يعني أن تكون هذه اللّغات التي نتعلّمها بديلاً عن لغتنا الأمّ، لأنّ اللّغات الأجنبيّة لها استخداماتها في مجالات محدّدة، كأن تكون في جمعٍ أو مجلسٍ أو ندوةٍ كلُّ من فيها يتحدثون لغة أجنبيّة بعينها، فعند ذلك يحسن بك أن تتحدث لغتهم إذا كنت تتقنها أو أي لغة مشتركة يتقنها الجميع. أو أن تكون مسافراً إلى بلدٍ تجيد لغة أهله، فإنه يحسن بك أن تتحدث معهم بلغتهم، أو أن تقرأ صحيفة أو كتاباً صادراً بلغةٍ غير لغتك الأمّ، أو أن تتفاوض حول مسألةٍ ما مع من لا يحسنون لغتك بينما أنت تحسن لغتهم، فهذه وسواها كلّها حالاتٌ يحسن بك أن تتحدث لغة أجنبيّة فيها. أمّا أن تتحدث بهذه اللّغة الأجنبيّة بين أبناء قومك سواءً في المجالس العامّة أو مجالس العلم أو وسائل الإعلام دون أيّ مسوّغ، فذلك ما لا يقبله المنطق السديد ولا الذوق السليم قطعاً.
 
 
 
 
ولتعلّم اللّغات الأجنبيّة وإتقانها فوائد جليلة، ولعلّ من المستحسن أن لا يكتفي المرء بتعلّم لغة أجنبيّة واحدة بل يضيف إليها لغة ثانية أو ثالثة أو أكثر، وقد عرفت صديقاً ألمانياً في بداية التسعينيات من القرن الماضي كان يجيد ثماني لغات، وتعرفت مؤخراً على صديق نمساوي عندما سألته عن عدد اللّغات التي يتقنها فقال لي: فقط عدداً قليلاً من اللّغات لا يتعدّى خمس لغات، فضحكت من إجابته التي يستقل فيها عدد اللّغات التي يعرفها، وقد سمعته بنفسي يتحدث الإنجليزية والألمانية والفرنسية.
 
 
 
ومن أهمّ فوائد تعلّم اللّغات الأجنبية أنّها تجعلك على اتصال مباشر مع ثقافات الشعوب وأنماط تفكيرها وأن تتبيّن مداخل التعامل مع أبنائها دون تردّد أو وجل، فضلاً عن كونها تغني معرفة الشخص ومداركه، كما أنها تمكن الشخص من التواصل مع الإنتاج العلمي والفكري والأدبي المنشور بتلك اللّغات دون وسيط، ولا سيّما للباحثين والمتخصصين.
 
 
 
كما أنّ من أهم فوائد تعلّم اللّغات أنها تساعد الشعوب على التغلب على نقص المعلومات عن الآخرين وتحول دون إصدار الأحكام العشوائية المجحفة بحقّ الشعوب وثقافاتها.
 
 
 
كما أنها تساعد على تنشيط حركة الترجمة بين اللّغات وتحقيق مزيد من التواصل والتعارف والتفاهم بين الثقافات المختلفة.
 
 
 
وعلى الصعيد الشخصي، فإنّ إتقان لغة أجنبية أو أكثر تساعد الشخص على تعزيز ثقته بنفسه من خلال قدرته على التفاعل والمشاركة مع الآخرين في أحاديثهم ومناقشاتهم، كما يساعده على التواصل مع غيره من أبناء الثقافات الأخرى بثقة واقتدار، ويكون ذلك مدخلاً إلى النجاح والتقدّم.
 
 
 
وعلى ذلك، فإنني أدعو الأجيال الناشئة التي ما زال في ذاكراتها متّسع كافٍ أن تتوجه إلى تعلّم اللّغات الأخرى والاستفادة ممّا لديها من معارف وعلوم وأفكار وثقافات.
collapse الإعلام الأردني وأسئلة قضايا الساعة
عنوان المقال:الإعلام الأردني وأسئلة قضايا الساعة
المؤلف:أ.د. محمد القضاة
تاريخ المقال:2/20/2019
نص المقال:
 
القضاة.jpg
يحتار المرء في اختيار عنوان لهذا الموضوع لكثرة التقاطعات والتحديات والأسئلة المثارة في قضاياه، وهي في مجملها من قضايا الساعة، خاصةً أن الاعلام رحلة في تفاصيل الحياة اليومية بوقائعها وتحدياتها ومشكلاتها وقضاياها المتلاطمة، وإذا نجح في معالجتها تغنى فيه الجميع، وان اخفق في ادارتها تبرم الجميع منه، ولذلك تثار حوله الكثير من الأسئلة المفصلية في زمن تجاوز فيه الاعلام الرقمي الوسائل التقليدية المعهودة المقروءة والمسموعة والمرئية، وهذا يحتم على القائمين عليه ان يقرأوا بعمق المشهد بروح وقادة جديدة وافكار خلابة، ولا يخفى على أحد أنّ الاعلام يبني ويرفع ويهدم ويخفق، والزمن يتغير وكل شي يتطور ويتبدل، والمُشاهد للمؤسسات الوطنية على اختلافها وتنوعها يرى ذلك، لكن ما بال الاعلام الاردني يعيش الراهن في الماضي، ويقرأ الحاضر بأدوات الماضي، فهل ثمة تحديات ومشكلات تقف في وجه صناعة الاعلام أم أنّ الأسئلة أعمق وجروحها موغلة في تماهٍ ليس له نهاية؟ أسئلة الشارع لا تتوقف والاجدر بالمؤسسات الإعلامية ان تُصغيَ لرأي الناس، وتقرأ أسئلتهم بعمق وتبصر وروية، فهل يواجه الاعلام مشكلة مهنية، وهل يواجه مشكلات حقيقية؟ هل نحن امام تراجع حقيقي أمام مد الاعلام الجديد؟ اين موقع الاعلام الاردني في الموجة الإعلامية الثالثة؟ هل يستطيع ان يواكب ام يبقى ينافح في الخط التقليدي الذي لا يغني ولا يسمن من جوع؟ لماذا استطاع الإعلامي الأُردني ان يتفوق في الخارج ويبني معظم المؤسسات الإعلامية الناجحة؛ ولكنه يخفق بين حين وأخر في الساحة المحلية؟ هل لدينا الجرأة لنعترف اننا لم نعد قادرين على منافسة ابسط المؤسسات الإعلامية العربية والدولية؟ هل الامكانات هي العائق ام العنصر البشري ام قيود القوانين الضابطة؟ ما مشكلة الاعلام؟ من يقرع الجرس ويعيد ترتيب أولوياته؟ وتعالوا معي لنقف عند بعض المشاهد والصور، فمثلا حين تسمع الخبر تجده لا علاقة له بالحدث، وحين يتعلق الخبر بالتعليم تكون الصور المرافقة أشخاصاً من خارج المنظومة التعليمية فتجد صوراً لرجال وأفراد لا علاقة لهم بالتعليم، واحيانا يكتب الخبر شخص لم يحضر الفعالية إطلاقاً، ولذلك يجب محاربة الدجل والتلفيق أنّى كان؛ لانه لا يليق بالإعلام، وقبل مدة كنت اشاهد برنامجاً عن التنمر في المدارس في احدى الفضائيات وكان مقدم البرنامج يستضيف أحد الطلبة، يتحدث ويطرح وجهة نظره وكنت أتمنى ان استمع الى الطرف الاخر معلم من الميدان مثلا يتناول الامر من زاوية اخرى؛ لأن الاقناع يحتاج الدقة، وإذا كان الموضوع عن الجامعات تجد الناس يتحدثون عنها؛ وكأنهم هم من يقودونها مع انهم لا يعرفون ماذا يدور داخل أسوارها والمعنيون بالأمر مغيبون عنها، هذه مشاهد بسيطة من قضايا كثيرة يمكن ان نعاينها في المشهد العام.
اقول هل نحتاج الى ثورة إعلامية جديدة؟ هل نحتاج الى قراءة ساخنة تغضب للمآلات التي وصل اليها الامر؟ هل يتم استقطاب اصحاب الاختصاص ونريح الناس من المتطفلين على مهنة الاعلام؟ وبعد علينا ان نقرأ الراهن بعيون مفتوحة وعقول منفتحة؛ لأن المجتمع لديه منابره الجديدة والاعلام الذي لا يواكب هذه التطورات يعيش على الهامش، فهل سنرى ثورة إعلامية جديدة في جميع المنابر المحلية تعيد الحياة لمفاصل المجتمع الذي يتعطش للسلطة الرابعة وقد عادت بقوة حضورها وتميزها وإبداعها، بانتظار من يقرع الجرس!